انباء عدن
إعلان

هل كان نابليون بونابرت مسلماً؟ مؤرخ فرنسي يثير الجدل بأطروحة تاريخية

المصدر: أنباء عدن 10 أكتوبر 2026 - 08:35 صباحاً
هل كان نابليون بونابرت مسلماً؟ مؤرخ فرنسي يثير الجدل بأطروحة تاريخية

 

 

أثارت أطروحة مؤرخ فرنسي بشأن علاقة الإمبراطور نابليون بونابرت بالإسلام جدلاً في باريس، بعد تصريحات أكد فيها أن القائد الفرنسي اعتنق الإسلام، مستنداً إلى نصوص تاريخية ومراسلات وشهادات تتناول مواقفه من الدين الإسلامي خلال حملته على مصر.

 

وأعاد الجدل فتح ملف تاريخي يعود إلى أكثر من قرنين، بين من يرى أن نابليون أبدى إعجاباً بالإسلام والنبي محمد، ومن يعتبر أن خطابه الديني خلال حملته العسكرية كان جزءاً من سياسته لكسب السكان المحليين وإحكام السيطرة على البلاد.

 

 كتاب يعيد طرح علاقة نابليون بالإسلام

 

تستند الأطروحة إلى كتاب المؤرخ الفرنسي لويس بلان، الصادر في باريس عام 2025 بعنوان «نابليون والإسلام»، والذي يتناول علاقة القائد الفرنسي بالإسلام والعالم العربي، مستنداً إلى مصادر أوروبية وعربية.

 

وبحسب ما أورده تقرير لقناة الجزيرة، قال بلان خلال محاضرة في مسجد باريس الكبير إن نابليون كان مسلماً، وهي عبارة أثارت نقاشاً واسعاً بعد تداول مقطع من المحاضرة على منصات التواصل الاجتماعي.

 

ويتناول الكتاب نشأة نابليون في جزيرة كورسيكا، وقراءاته عن العرب والأتراك، واهتمامه بالقرآن الكريم، إلى جانب مواقفه وخطاباته خلال الحملة الفرنسية على مصر عام 1798.

 

ولا تقتصر الأطروحة على القول باعتناق نابليون الإسلام، بل تطرح تساؤلات بشأن طبيعة علاقته بالدين، وما إذا كان إعجابه بالإسلام يعكس قناعة شخصية أم توجهاً سياسياً فرضته ظروف الحملة العسكرية.

 

 رسائل وشهادات تاريخية متباينة

 

يستند المدافعون عن هذه الأطروحة إلى رسالة بعث بها نابليون إلى الشيخ محمد المسيري، أحد علماء الإسكندرية، في أغسطس/آب 1798، وتضمنت حديثاً عن جمع العلماء وإقامة نظام يستند إلى مبادئ القرآن.

 

كما يستشهدون بما نقله الجنرال غاسبار غورغو عام 1817 عن تفضيل نابليون دين الإسلام على دينه، في شهادة تعود إلى فترة منفاه في جزيرة سانت هيلانة.

 

في المقابل، تشير نصوص تاريخية أخرى إلى أن نابليون تعامل مع الدين بوصفه أداة سياسية. ففي حديث منسوب إليه خلال جلسة لمجلس الدولة الفرنسي عام 1800، أشار إلى أنه اتخذ مواقف دينية مختلفة بحسب طبيعة المجتمعات التي سعى إلى حكمها.

 

كما نصت وصيته المؤرخة في أبريل/نيسان 1821 على أنه يموت على المذهب الكاثوليكي الروماني، وهو ما يعزز تحفظ المؤرخين على اعتبار إعجابه بالإسلام دليلاً قاطعاً على اعتناقه.

 الحملة الفرنسية تثير أسئلة بشأن صدقية الأطروحة

 

تواجه الأطروحة أيضاً تساؤلات مرتبطة بممارسات الجيش الفرنسي خلال حملته على مصر وفلسطين، إذ شهدت تلك الفترة قمعاً للمقاومة الشعبية، فضلاً عن إعدام أسرى عثمانيين في يافا عام 1799، وفقاً للروايات التاريخية التي يستعرضها التقرير.

 

ويرى مؤرخون أن خطاب نابليون الذي أظهر احتراماً للإسلام كان جزءاً من استراتيجية سياسية هدفت إلى استمالة المصريين وتسهيل إخضاع البلاد للسلطة الفرنسية.

 

وفي هذا السياق، يذهب المؤرخ هنري لورنس إلى أن نابليون ومستشاريه أدركوا أهمية الإسلام في إدارة شؤون الشرق، واستخدموا الخطاب الديني ضمن حساباتهم السياسية خلال الحملة.

 

كما يرى المؤرخ خوان كول أن الحملة الفرنسية قدمت خطاباً يتحدث بلغة التحرير، بينما كانت في جوهرها عملية احتلال عسكري.

 

## مسجد باريس يوضح موقفه من الجدل

 

عقب انتشار تصريحات لويس بلان، أصدر مسجد باريس الكبير توضيحاً أكد فيه أن القول باعتناق نابليون الإسلام يمثل رأي المؤرخ، وليس موقفاً رسمياً للمسجد، مشيراً إلى أن هذه الأطروحة لا تحظى بإجماع بين المتخصصين.

 

وأكد التوضيح أن المسألة تظل موضع نقاش تاريخي، وأن وجود مصادر يستند إليها أصحاب الأطروحة لا يعني حسم الخلاف بشأن حقيقة معتقدات نابليون.

 

ويعكس الجدل تداخل التاريخ بالسياسة في فرنسا، حيث تُستعاد علاقة نابليون بالإسلام في سياق نقاشات معاصرة بشأن حضور المسلمين في المجتمع الفرنسي والإرث الاستعماري للبلاد.

 

وبين النصوص التي تشير إلى إعجاب نابليون بالإسلام، والشهادات التي تربط مواقفه بحساباته السياسية، تبقى مسألة اعتناقه الإسلام موضع خلاف تاريخي، ولا تكفي المعطيات الواردة في هذه الأطروحة وحدها لحسمها بصورة نهائية.

 

**المصدر: الجزيرة**

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة