انباء عدن
إعلان

في جامعة عدن.. علماء على أبواب الحاجة

المصدر: أنباء عدن 22 سبتمبر 2026 - 12:11 مساءً
في جامعة عدن.. علماء على أبواب الحاجة

 

 أ.د مهدي دبان 

 

 عاهدت نفسي أن أقف قليلا عن الكتابة، كي ألتقط أنفاسي المتلاحقة، وأرمم جدران نفسي المتهالكة....لكن ما حصل اليوم استفزني، وأشعل في داخلي وجعا لم أستطع الصمت أمامه، فجعلني أكيل عبارات لم أقاوم نفسي عن قولها، ربما تهدئ ما أصاب نفسي من غثيان وشعور عميق بالخذلان...

 تبا لحكومة أذلت علماءها ومفكريها، واللعنة على وزارة استحلت أكل حقوق النخبة المتعلمة وتسوياتهم المستحقة لعشرات السنوات بدل أن يكرموا أهينوا، وبدل أن تفتح لهم الأبواب وتنحني لهم الجباه، يطردون من أمامها، وتقطب لهم الجبين، وتلوى لهم الرؤوس، وتصعر لهم الخدود.... أي زمن هذا الذي يصبح فيه الأستاذ، بعد كل ما قدمه، واقفا تحت الشمس تلفحه وتكوي جبينه، يلاحق حقا هو أحق الناس به؟ أي وجع أكبر من أن يقف العالم الذي علم الأجيال، وبنى العقول، ورفع اسم الجامعة، عاجزا أمام حاجة أسرته، بينما حقه يؤكل عاما بعد عام؟ 

 

 أساتذة وعلماء تجرعوا المر لسنوات طويلة، انشغلوا بالبحث العلمي، وساهموا في رقي الجامعات وتصنيفها، حملوا العلم على أكتافهم، وقدموا أعمارهم في القاعات والمختبرات والكتب، ثم كانت مكافأتهم أن يحاربوا في أرزاقهم، وأن تغلق في وجوههم الأبواب، وأن يعاملوا وكأنهم عبء لا قيمة له أحرقت الحاجة نفوسهم، وأثقلت كاهلهم، ولم يعودوا قادرين على تقديم أبسط ما يحتاجه أطفالهم وأسرهم.... 

تبا له من زمن، وتبا لكل من يهين أستاذا علمه وفهمه وساهم في رقي مجتمعه، فالأستاذ لا يقف أمامكم طالبا صدقة، والعالم لا يمد يده طلبا لمنة؛ إنما يطالب بحق تأخر، وكرامة يجب ألا تمس، وعمر أفناه في خدمة وطنه... ومن يهين أهل العلم، لا يهين أشخاصا فقط، بل يهين العلم نفسه، ويطعن في قيمة الجامعة، ويبعث برسالة موجعة لكل شاب يفكر أن يسلك طريق العلم: أن هذا هو مصير من أفنى عمره في خدمة المعرفة.

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة